المقريزي
87
المقفى الكبير
10 وأتى رسولك بالجواب مسلّما * بإرادة المولى العظيم الأرأف لي أجرتي : غرف الجنان وحورها * ونعيمها فأفوز يوم الموقف صلّى عليك اللّه ما غسق الدجى * أو لاح صبح بالضياء المشرف ومتى بدت شمس النهار منيرة * في ضوءها الوهّاج حتّى ينطفي ثمّ إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه ، لمّا استخلف بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعث حاطبا إلى المقوقس بمصر ، فمرّ على ناحية قرى الشرقيّة ، فهادنهم وأعطوه ، فلم يزالوا على ذلك حتى دخلها عمرو بن العاص ، فقاتلوه . فانتقض ذلك العهد ، وهي أوّل هدنة كانت بمصر . وروى حاطب عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : من رآني بعد موتي ، فكأنّما رآني في حياتي . ومن مات في أحد الحرمين بعث في الآمنين يوم القيامة . وليس له غير هذا الحديث ، حدّث عنه من أهل مصر عبيد بن رفيع الهذليّ . وحدّث عنه [ 318 ب ] أبو غطيف أنّ عمر بن الخطاب قال : يقاتلكم أهل الأندلس بوسيم حتى يبلغ الدم ثنن الخيل « 1 » ، ثمّ ينهزمون . وكان حاطب تاجرا يبيع الطعام ، وكان حسن الجسم ، خفيف اللحية ، أحنى إلى القصر ما هو شثن « 2 » الأصابع . ودعا له النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم يوم أحد ، فقال : رضي اللّه عنك ! رضي اللّه عنك ! 1117 - حبشيّ السلميّ رأس المغاربة [ - 324 ] « 3 » [ 423 أ ] حبشيّ بن أحمد ، السلميّ ، أبو مالك . ترأّس على المغاربة الذين كانوا بمصر في أيّام الفتن التي حدثت بها بعد موت الأمير تكين بين أبي بكر محمد بن عليّ الماذرائيّ وبين أبي بكر محمد بن تكين ، وصار حبشيّ بأصحابه في جملة الماذرائيّ . فلمّا ولي أحمد بن كيغلغ مصر ، نزغ « 4 » الشيطان بين الجند فافترقوا فرقتين ، فكان جيكويه « 5 » على أهل مصر ، وحبشيّ على المغاربة ، واقتتلوا في يوم الثلاثاء خامس ذي الحجّة سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، فقتل من المغاربة نحو الأربعين رجلا . وفّر حبشيّ بمن بقي إلى الجيزة وعسكر . ثم سار إلى أسيوط وأقام بها . ثمّ عاد بالمغاربة إلى الجيزة سلخ صفر سنة اثنتين وعشرين [ وثلاثمائة ] ، فخرج إليهم جند مصر لقتالهم . فوقع الصلح بين الفريقين يوم الثلاثاء
--> - رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شثن الكفّين والقدمين . ويحمد ذلك في الرجال لأنّ القبضة تكون أشدّ . ( النهاية ) . ( 1 ) الوسيم لم نفهمها ، ولعلّها تعني الجمع الغفير كما في المواسم ، أو الخيل الموسومة أي المعلّمة بعلامة ، وإن كان الوسم أي الكيّ مخصوصا بالإبل . ولعلّها : الوسيم : الحسن الوجه ، كناية عن الخيل الفرهة النشيطة . وثنن الخيل شعرات في حوافرها ، وقد وردت في حديث فتح نهاوند : وبلغ الدم ثنن الخيل ( اللسان والنهاية ) . ( 2 ) الشثونة : غلظ الكفّ وخشونة المفاصل ، وكان - ( 3 ) كتاب الولاة والقضاة 284 ، و « المغاربة » كانوا صنفا من المرتزقة في الجيش المصريّ ، يستند إليهم الولاة لصرف منافسيهم على الحكم . وهذا الفريق سبق بكثير دخول الفاطميّين إلى مصر ، ويظهر أنّه بعيد عن التشيّع . ثمّ إنّ حبشيّ وجماعته من أنصار أحمد بن كيغلغ لمّا ثبتت ولاية الإخشيد على مصر ، نزحوا إلى برقة وأخذوا يغرون القائم العبيدي باحتلال مصر . فجهّز القائم جيشا في سنة 324 حسب رواية الكنديّ 287 ، فتصدّى له الإخشيد . ( 4 ) نزغ الشيطان بينهم : أفسد . ( 5 ) قائد المصريّين في قراءة رفن فست : حبكويه ( الولاة والقضاة 284 ) بالحاء المهملة والباء الموحّدة التحتيّة .